يوسف بن تغري بردي الأتابكي
173
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكان له عدة بنات أفضلهن صفية خاتون صاحبة حلب أم الملك العزيز انتهت ترجمة الملك العادل - رحمه الله تعالى - ولما مات العادل استقر كل واحد من أولاده في مملكته فإنه كان قسم ممالكه في أولاده حسب ما تقدم ذكر ذلك كله في صدر هذه الترجمة فالذي كان بمصر الملك الكامل محمد وبالشام المعظم عيسى وبالشرق الأشرف شاه أرمن وباقي أولاده كل واحد في مملكة أو في خدمة أخ من إخوته انتهى السنة الأولى من ولاية الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة سبع وتسعين وخمسمائة فيها كان هبوط النيل ولم يعهد ذلك في الإسلام إلا مرة واحدة في دولة الفاطميين ولم يبق منه إلا شيء يسير واشتد الغلاء والوباء بمصر فهرب الناس إلى المغرب والحجاز واليمن والشام وتفرقوا وتمزقوا كل ممزق قال أبو المظفر كان الرجل يذبح ولده الصغير وتساعده أمه على طبخه وشيه وأحرق السلطان جماعة فعلوا ذلك ولم ينتهوا وكان الرجل يدعو صديقه وأحب الناس إليه إلى منزله ليضيفه فيذبحه ويأكله وفعلوا بالأطباء كذلك فكانوا يدعونهم ليبصروا المرضى فيقتلونهم ويأكلونهم وفقدت الميتات والجيف من كثرة ما أكلوها وكانوا يختطفون الصبيان من الشوارع فيأكلونهم وكفن السلطان في مدة يسيرة مائتي ألف وعشرين ألفا وامتلأت طرقات المغرب والمشرق والحجاز